بين الفكر واللغة

كتبها خالد بن حميد ، في 24 يوليو 2008 الساعة: 15:42 م

بين الفكر واللغة
المعنى الصحيح باللفظ الفصيح

د.سليمان خاطر

الفكر واللغة من أكبر نعم الله على عباده؛إذ بهما يكون الإنسان إنسانا،يفكر ثم يتكلم، فيعرف من هو،وماذا عنده من علم ومعرفة أو خبرة وتجربة . وقديما قالوا : المرء مخبوء تحت لسانه ،كما قالوا : تكلم تعرف،وقالوا:المرء بأصغريه: لسانه وقلبه،وصدق حكيم الشعراء وشاعر الحكماء زهير بن أبي سلمى المزني حين قال:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وكل من الفكر واللغة بحاجة إلى الآخر؛فما ينتجه الفكر يصل إلى الناس عن طريق اللغة غالبا،ولا فائدة من اللغة دون مضمون فكري صحيح مفيد، و إلا أصبحت ألفاظا بلا معنى،فهما مرتبطان برابط وثيق من التكامل والتعاون،لا يستغني أحدهما عن الآخر،ولا فائدة من أحدهما دون الآخر. ولعل هذا من أوضح الأمور ،دون الدخول في جدلية اللفظ والمعنى أو الشكل والمضمون في النقد الأدبي وعلوم البلاغة النظرية.
وبناء على ذلك على كل إنسان أن يسعى إلى تغذية عقله وفكره بالتأمل والتفكر والقراءة والاطلاع والحوار ومناقشة الآخرين وسؤال أهل الذكر في كل شأن؛ليعلم ما لا يعلمه،فالله أخرج الإنسان من بطن أمه وهو لا يعلم شيئا ،ومهما تعلم وعرف فعلمه قليل،ومعرفته محددة بحدود ضيقة؛لأن العلم الذي أعطاه الله عباده قليل كله لا يساوي شيئا إلى ما عند الله – سبحانه- من علم واسع غير محدد،فهو- تعالى- قد\وسع كل شيء علما\
وكذلك على الإنسان أن يسعى إلى إصلاح لسانه ولغته، بالتقويم المستمر ، والممارسة الدائمة، والمراجعة عند الحاجة واستشارة المعاجم اللغوية ،والاستمتاع بالمنخول الجيد من نصوص اللغة أيا كانت،فللغات قوانينها ونظمها المشتركة العامة والخاصة بكل لغة منها؛فعلى الذي يمارس التفكير بلغة معينة أن يتهم بقواعدها ونظامها في الأصوات والكلمات والجمل والعبارات و التراكيب ودلالاتها؛ لأن الذي يقدم فكرا رصينا بلغة رديئة –إن أمكن ذلك- كمن يقدم طعاما شهيا في آنية رديئة !
والتفكير على أهمية لا يتحقق إلا من خلال لغة , فليكن القول الصحيح باللفظ الفصيح , والرأي الصائب باللفظ الجاذب , و الفكر الرزين بالقول المبين ؛ لأن صحة الفكرة لا تغني عن جمال الأسلوب.
وكما للغة قواعد تراعى ،ونظام لا يغفل،فللتفكير السليم أسس تتبع، وقواعد يلتزم بها حتى يكون محققا لأهدافه،موصلا إلى غاياته،موقفا على ثمراته . فكم يجني على نفسه وعلى غيره من يغفل أحد الأمرين أو يهمل أحد الجانبين،وفي ذلك جناية على الجانب الآخر أيضا،فأي ظلم للغة الفصيحة أكبر من أن تستخدم في توافه الأفكار وضلال العقول وانحراف النفوس وباطل المدعوات ؟ وأي ظلم للفكر الرصين أكبر من يقدم في ركيك العبارات وسوقي الألفاظ وقبيح الأساليب ؟
ولا خلاف في أن لكل من الفكر واللغة مستويات متفاوتة،ودرجات بعضها فوق بعض،فهنالك التفكير اليومي العادي في أمور الحياة وحاجات النفس الضرورية التي لا تحتاج إلى التفكير العميق ،كما لا يحتاج التعبير عنها إلى اللغة الفصيحة،وهنالك الأمور الرسمية والقضايا الفكرية والعقدية والمسائل الثقافية والحضارية التي تحتاج إلى فكر عميق ولفظ رصين،ك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التفكيكية من الفلسفة إلى النقد الأدبي

كتبها خالد بن حميد ، في 24 يوليو 2008 الساعة: 12:56 م

التفكيكية : مصطلح ينتمي لعائلة من المصطلحات المتداولة في الدراسات النقدية المعاصرة، وهو مصطلح مثير للجدل بسبب ما يتضمنه معناه - كما سيرد - من مفاهيم معادية للغيبيات (الميتافيزيقا). وقد تمحور الاهتمام في التفكير النقدي العربي حول هذا المصطلح أمثاله بعد أن توقفت جهود كانت تستهدف إبداع نظرية نقدية عربية.
وكما هو الحال في معظم مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية مثلت قضية السياق الذي تنشأ فيه الأفكار وتنمو وتتطور قضية خلافية بين من يرون الظاهرة الإنسانية تتطور وفق قوانين ثابتة لا تتأثر بالسياق الحضاري الذي تنشأ فيه، ومن يرون كل فعل وفكرة انعكاسا لرؤية حضارية تتضمن بالضرورة - بشكل ظاهر أو مضمر - تصورات عن الذات والآخر والكون وما وراء الكون. وعلى كل حال فإن واقع الدراسات النقدية العربية مشغول بمدارس النقد ذات المنشأ الغربي من ظاهرية وبنيوية وتفكيكية و. . . . .
وسواء كان دافع الانشغال الخوف من تبعية ثقافية تطرق الأبواب مترافقة مع تبعية اقتصادية وسياسية وإعلامية تعطي مشروعية لهذه المخاوف أو كان دافعه الرغبة في اللحاق بقطار يتحرك بالفعل وفي رحلته محطات عديدة، فإن من المفيد إدارة نوع من الحوار الإيجابي حول هذه الأفكار والمدارس النقدية.
التفكيك / التقويض
أول مظاهر الجدل هو ما دار حول المقابل العربي للفظ الإنجليزي \” DECONSTRUCTION \” ، فبينما يرى الدكتور محمد عناني أن استخدام مصطلح التفكيكية هو استخدام موفق، فالتفكيك الذي اشتق منه المصدر الصناعي هو فك الارتباط أو حتى تفكيك الارتباطات المفترضة بين اللغة وكل ما يقع خارجها يذهب مؤلفا \”دليل الناقد الأدبي\” إلى أن مثل هذه الترجمة لا تقترب من مفهوم صاحب النظرية، وإن كانا يقران أن مصطلح \”التقويضية\” الذي يستخدمانه يعيبه هو الآخر العيب نفسه، ولكنهما يفضلانه، فهي (أي النظرية) لا تقبل - حسب ما يذهب إليه نقاد عرب - البناء بعد التفكيك. فصاحب النظرية يرى أن الفكر الماورائي الغربي صرح أو معمار يجب تقويضه وتتنافى إعادة البناء مع المفهوم، فكل محاولة لإعادة البناء لا تختلف عن الفكر المراد هدمه، وهو الفكر الغائي.
ظهرت التفكيكية/ التقويضية على يد الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا في ثلاثة كتب أصدرها عام 1967، وقد بدأ دريدا نظريته بنقد الفكر البنيوي الذي كان سائدا آنذاك بإنكاره قدرتنا على الوصول بالطرق التقليدية على حل مشكلة الإحالة، أي قدرة اللفظ على إحالتنا إلى شئ ما خارجه، فهو ينكر أن اللغة \”منزل الوجود\” ويعني بذلك القدرة على سد الفجوة ما بين الثقافة التي صنعها الإنسان والطبيعة التي صنعها الله. وما جهود فلاسفة الغرب جميعا الذين حاولوا إرساء مذاهب على بعض البدهيات أو الحقائق البدهية الموجودة خارج اللغة إلا محاولات بائسة كتب عليها الفشل. وقد وصف دريدا مواصلة هذا الطريق بأنها عبث لا طائل من ورائه وحنين إلى ماض من اليقين الزائف عبر عنه الفكر الغربي بألفاظ لا حصر لها عن فكرة المبادئ المركزية مثل: الوجود، الماهية، الجوهر، الحقيقة، الشكل، المحتوى، الغاية، الوعي، الإنسان، الإله.
ورغم هذه الخصائص التي تتصف بها النظرية فإن دريدا يصر على عدم ارتباط مشروعه بالعدمية بل يرى أن قراءته التفكيكية/ التقويضية قراءة مزدوجة تسعى إلى دراسة النص دراسة تقليدية أولا لإثبات معانيه الصريحة ثم تسعى إلى تقويض ما تصل إليه من معان في قراءة معاكسة تعتمد على ما ينطوي عليه النص من معان تتناقض مع ما يصرح به، أي أنها تهدف إلى إيجاد شرخ بين ما يصرح به النص وما يخفيه. وبهذا تقلب القراءة التفكيكية/ التقويضية كل ما كان سائدا في الفلسفة الماورائية. ويرى دريدا أن الفكر الغربي قائم على ثنائية ضدية عدائية يتأسس عليها ولا يوجد إلا بها مثل: العقل/ العاطفة، الجسد/ الروح، الذات/ الآخر، المشافهة/ الكتابة، الرجل/ المرأة .
التفكيكية / التقويضية كمنهج نقدي
في كل قراءاته يقوم دريدا بسك مصطلحات يشتقها مما هو قيد الدراسة ولا يتأتى فهم النظرية إلا من خلال متابعة هذه المصطلحات والكيفية التي تعمل بها داخل النص المدروس، وجميعها تستعصي على الوجود إلا نتيجة تفاعلها داخل نصها، وأهم هذه المصطلحات كما صاغها دريدا:
الانتشار أو التشتيت \” DIFFERENCE \”
الأثر \” TRAC \”
الاختلاف/ الإرجاء \”DEFFERANCE\”
ويطلق جاك دريدا على مثل هذه المصطلحات التي يشتقها من المادة قيد الدراسة \”البنية التحتية\”.
الأثر \” TRAC \” :
صب دريدا جام غضبه على ما زعم البنيويون أنه طموح إلى اتباع المنهج العلمي، فالعلم في نظره - مثله في ذلك مثل الدين والفلسفة الميتافيزيقية - يقيم نظامه على ما يسميه \”الحضور\” ومعناه التسليم بوجود نظام خارج اللغة يبرر الإحالة إلى الحقائق أو الحقيقة. وهو يبسط حجته على النحو التالي: \”تحاول الفلسفة الغربية منذ أفلاطون تقديم أو افتراض وجود شيء يسمى الحقيقة أو الحقيقة السامية المتميزة\” أو ما يسميه هو \”المدلول المتعالي\” أي المعنى الذي يتعالى على (أو يتجاوز) نطاق الحواس ونطاق مفردات الحياة المحددة. ويمكن في رأيه إدراك ذلك من خلال مجموعة من الكيانات الميتافيزيقية التي احتلت مركز الصدارة في كل المذاهب الفلسفية مثل: الصورة، المبدأ الأول، الأزل، الغاية، الهيولي، الرب، ويمكن اعتبار اللغة المرشح الأخير للانضمام لهذه القائمة .
فمفهوم \”الأثر\” في التفكيكية/ التقويضية مرتبط بمفهوم الحضور الذاتي ودريدا يرى في الأثر شيئا يمحو المفهوم الميتافيزيقي للأثر وللحضور . وهدف دريدا هو تفكيك الفلسفة وتفكيك تطلعاتها إلى إدراك الحضور عن طريق ما حاول إثباته من أن عمل اللغة نفسه يحول دون الوصول إلى تلك الغاية. وفي مقابل التركيز على المقابلة بين الدال والمدلول (اللفظ والمعنى) عند سوسير يرفض دريدا أسبقية المدلول على الدال، لأن تصور سوسير كان يعني وجود مفاهيم \”حاضرة\” خارج الألفاظ .
الاختلاف/ الإرجاء \” DEFFERANCE \” :
هذا المصطلح سبب مشكلة في الترجمة بسبب الالتباس الحتمي المرتبط به، فترجمه البعض (الاختلاف والإرجاء) وترجمه آخرون (الاختـ(ت)ـلاف) ، أما الدكتور عبد الوهاب المسيري فترجم هذا الاصطلاح إلى \”الاخترجلاف\” وهي كلمة قام بنحتها من كلمتي \”اختلاف\” و\”إرجاء\” على غرار كلمة \” LADIFFERANCE \” التي نحتها دريدا من الكلمة الفرنسية \” DIFFER \” ومعناها أرجأ والكلمة \” DIFFERENCE \” بمعنى اختلاف وتحمل معنى الاختلاف (في المكان) والإرجاء (في الزمان). ويرى دريدا أن المعنى يتولد من خلال اختلاف دال عن آخر، فكل دال متميز عن الدوال الأخرى ومع ذلك فهناك ترابط واتصال بينهما، وكل دال يتحدد معناه داخل شبكة العلاقات مع الدوال الأخرى، لكن معنى كل دال لا يوجد بشكل كامل في أية لحظة (فهو دائما غائب رغم حضوره)، وهكذا فالاخترجلاف عكس الحضور والغياب بل يسبقهما .
الانتشار أو التشتيت \” DIFFERENCE \” :
هذا المصطلح وأصله الإنجليزي \” DISSEMINATION \” ، كانت ترجمته هو الآخر موضوع اختلاف بين النقاد العرب، فبينما اختار الرويلي والبازعي ترجمته \” الانتشار والتشتيت \” اختار المسيري ترجمته \”تناثر المعنى\”، والكلمة يستخدمها دريدا في مقام كلمة دلالة وهي من فعل \” DISSEMINAT \” بمعنى : يبث أو ينثر الحبوب، وللكلمة معان أهمها: أن معنى النص منتشر فيه ومبعثر فيه كبذور تنثر في كل الاتجاهات ومن ثم لا يمكن الإمساك به. ومن معانيه أيضا: تشتيت المعنى - لعب حر لا متناه لأكبر عدد ممكن من الدوال، تأخذ الكلمة معنى وكأن لها دلالة دون أن تكون لها دلالة أي أنها تحدث أثر الدلالة وحسب . ويأخذ مصطلح تناثر المعنى بعدا خاصا عند دريدا الذي يركز على فائض المعنى وتفسخه وهو سمة تصف استخدام اللغة عامة .
بين الفلسفة والأدب
لم يبرز تأثير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موضوع للنقاش

كتبها خالد بن حميد ، في 19 أغسطس 2006 الساعة: 16:05 م

بسم الله الرحمن الرحيم
 
من الملاحظ من شباب الأمة العربية و الإسلامية تخليهم عن لغتهم وعن مصدر ثقافتهم, وهي اللغة العربية الفصيحة, لغة القرآن والسنة, ولغة أهل الجنة . وانجرفوا وراء اللهجة العامية , واللغات الأجنبية . بل  وص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهمية اللغة العربية

كتبها خالد بن حميد ، في 19 أغسطس 2006 الساعة: 13:26 م

تعد اللغة العربية أقدم اللغات الحية على وجه الأرض، و على اختلاف بين الباحثين حول عمر هذه اللغة؛ لا نجد شكاً في أن العربية التي نستخدمها اليوم أمضت ما يزيد على ألف وستمائة سنة، وقد تكفّل الله - سبحانه و تعالى- بحفظ هذه اللغة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون}، و مذ عصور الإسلام الأولى انتشرت العربية في معظم أرجاء المعمورة وبلغت ما بلغه الإسلام وارتبطت بحياة المسلمين فأصبحت لغة العلم و الأدب والسياسة و الحضارة فضلاً عن كونها لغة الدين والعبادة. لقد استطاعت اللغة العربية أن تستوعب الحضارات المختلفة؛ العربية، والفارسية، واليونانية، والهندية، المعاصرة لها في ذلك الوقت، و أن تجعل منها حضارة واحدة، عالمية المنزع، إنسانية الرؤية، وذلك لأول مرّة في التاريخ، ففي ظل القرآن الكريم أصبحت اللغة العربية لغة عالمية، واللغة الأم لبلاد كثيرة. إن أهمية اللغة العربية تنبع من نواحٍ عدّة؛ أهمها: ارتباطها الوثيق بالدين الإسلامي و القرآن الكريم، فقد اصطفى الله هذه اللغة من بين لغات العالم لتكون لغة كتابه العظيم و لتنزل بها الرسالة الخاتمة {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}، و من هذا المنطلق ندرك عميق الصلة بين العربية و الإسلام، كما نجد تلك العلاقة على لسان العديد من العلماء ومنهم ابن تيمية حين قال: " معلوم أن تعلم العربية و تعليم العربية فرضٌ على الكفاية ". وقال أيضا " إن اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب و السنة فرضٌ، و لا يفهم إلا باللغة العربية، ومالا يتم الواجب إلا به، فهو واجب "، ويقو الإمام الشافعي في معرض حديثه عن الابتداع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb